Home / النشرة / العدد الأول

العدد الأول

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة و السلام على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين قال الله سبحانه وتعالى في قرآنه المجيد " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين . " صدق الله العلي العظيم (سورة القصص الآية 5 ) وروى زيد بن سلام الجعفي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : أصلحك الله إن خيثمة الجعفي حدثني عنك أنه سألك عن قول الله : ( ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) وإنك حدثته أنكم الائمة ، وأنكم الوارثون قال : صدق والله خيثمة ، لهكذا حدثته . ( بحار الأنوار جزء 24 ص 172 في هذا الحديث الشريف دلالة على أن الأئمة المعصومين عليهم السلام هم الوارثون للأرض بما هم أئمة مجعولة إمامتهم من قبل الله تعالى على الخلائق . و في هذا المعنى ما رواه المفضل قال : سمعت أبا عبدالله ( الصادق ) عليه السلام يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى علي والحسن والحسين عليهم السلام فبكى وقال : أنتم المستضعفون بعدي ، قال المفضل : فقلت له : مامعنى ذلك يابن رسول الله ؟ قال : معناه أنكم الائمة بعدي ، إن الله عزوجل يقول : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ( معاني الأخبار للشيخ الصدوق صفحة 79 ) . فعلى ضوء هذا المعنى نفهم الإرتباط الوثيق بين جعل الإمامة و جعل الوراثة ، هذا الإرتباط منشؤه دور الإمام (عليه السلام ) من حيث أنه المكمل لدور النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بيان شريعة الله تعالى. والأئمة الذين عينهم الله تعالى بنص الحديث المروي بطرق الفريقين هم إثنا عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب) عليه السلام و آخرهم القائم ( عجل الله فرجه الشريف ). ( بحار الأنوار ج8 ص366 ) . وقد نص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) فقال : المهدي من ولدي، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يكون له غيبة وحيرة تضل فيها الأمم، ثم يقبل كالشهاب الثاقب يملؤ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. ( بحار الأنوار ج 36 ص 309 ). وإذا أخذنا في العمق شيئا ما ، اتضح لدينا أن دور الإمامة المختوم بخاتم الأئمة عليهم السلام يشكل خاتمية الهداية الإلهية التي جعلت على يد الإمام الثاني عشر من ذرية خاتم الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وعلى هذا ، فإذا اتضح لنا معنى خاتمية الإمامة ، نأتي إلى النتيجة الحتمية ، وهي : أولا : أن الدور الذي سيضطلع به الإمام المهدي ( عليه السلام ) _وهو أنه يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا _ هو إقامة الشريعة الكاملة التامة ، وبسطها في أرجاء المعمورة . وثانيا : أن الغاية القصوى من بعثة النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) لا تتحقق إلا على يد الإمام الخاتم ( عجل الله فرجه الشريف ) . بل من هذه الناحية نفهم _على الإجمال _ لماذا كانت مرتبة الإمامة أعلى المراتب الإلهية و التي حاز أعلاها نبينا محمد صلى الله عليه وآله ، والأئمة الأطهار عليهم الصلاة و السلام ، وأما تفصيل البحث _ في كون الإمامة أعلى من النبوة رتبة _ فهذا له مجال آخر يضيق عن البسط فيه هذا المختصر . وفي الختام ، لا بد أن نشير إلى وثاقة العلاقة بين خاتمية النبوة و خاتمية الإمامة من حيث الهدف الواحد الإلهي وهوبسط العدل ومحق الجور . فنقول : إن الله تبارك وتعالى حيث أراد من خلال إرسال الرسل وإنزال الكتب هداية البشر إلى الكمال في شتى الميادين ، فقال عز من قائل : { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين }.(سورة البقرة الآية 2 ) . وقال أيضا : { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة و كانوا لنا عابدين } . ( سورة الأنبياء الآية 73 ) . إذن ، فالهدف هو الهداية ، ولا يكون الهدى إلا إلى الكمال ، وإلا كان النقص محتملا للضلال ، وعليه فما دام الكمال هو الهدف ، ونحن نرى البشرية ، بل وحتى الأمة الإسلامية ، لم تبلغ الكمال على مستوى الأخلاق والقيم والنظم الإجتماعية والإدارية ، بل نرى الفساد عاما أرجاء المعمورة بأسرها ، بما فيها المجتمعات الإسلامية ، وعليه فلا بد من أن يدخر الله تعالى ، تحقيقا لهذا الهدف المنشود ، من يؤدي هذا الدور ، فكان لا بد من استكمال المسيرة ، بعد انتقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ، من خلال الأئمة المعصومين عليهم السلام ، الذين يجب أن تتوفر فيهم جميع صفات النبي _ ما عدا الوحي _ ليكون بمقدورهم القيام بنفس الدور من الهداية . ولكن الظروف ، التي مرت بالمجتمع الإسلامي ، حالت دون أن يطبق هذا الهدف دفعة واحدة ، وبما أن الله _عز ذكره _ يعلم هذا الواقع ، ادخر لخلافة الرسول صلى الله عليه و آله أئمة إثنا عشر ، يقومون بالذود عن الشريعة الغراء ، ويحفظونها من الزوال والإندثار ريثما يحين الوقت المناسب لإرساء دولة العدل الإلهي الكامل ، وادخر لهذا الأمر العظيم _ بعد أحد عشر إماما _ خاتم الأئمة عليهم السلام ، لتحقق خاتمية الإمامة الهدف الأسمى من خاتمية الرسالة ، وينهض خاتم الأئمة ، عليهم السلام ، بأمر خاتم الأنبياء ، صلى الله عليه وآله ، فكما أن خاتمة الرسالة مثلت بيان أعظم الرسالات ، فإن خاتمة الإمامة ستمثل التطبيق الأكمل لخاتمة الرسالات . إذا اتضح لنا هذا الأمر ، تبين لنا حتما وثاقة العلاقة بين خاتمية الرسالة و خاتمية الإمامة ، وأن الإمام الخاتم ، عجل الله فرجه الشريف ، يمثل الإمتداد للطبيعي للرسول الخاتم صلى الله عليه و آله كما كانت الإمامة في أصلها الإمتداد الطبيعي. للنبوة و الرسالة . هذا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين

إن خالق هذا الكون يسيره نحو الغايات الصالحة ولن يغفل عنه أبداً ، فهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم . وقد جعل لكل نتيجة سبباً ، فقد يبدأ السبب من هنا وتنتهي النتيجة في الصين و بالعكس ، وقد يبدأ السبب من قعر بئر في فلسطين وينتهي فوق العرش في مصر ... فلما أراد الله تعالى لولي من أوليائه في فلسطين أن يصبح ملكاً في مصر أراه الرؤيا التي قصها على أبيه في صبيحة اليوم التالي ( يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين ) ، هذه حكاية عن النتيجة ، ولكن كيف السبيل ؟ إن الوصول إلى عرش مصر يمر عبر مئات الأسباب والنتائج ، والتي كان أولها إلقاء الله تعالى محبة يوسف (ع) في قلب أبيه حتى حسده إخوته ، ومن هنا بدأت الرحلة .. إن أول خطوة خطاها يوسف (ع) خارج الدار كانت في حساباته (ع) بداية رحلة إلى المرعى برفقة إخوته ، وكانت في حسابات إخوته بداية رحلة المكر للخلاص من يوسف (ع) ، وكانت في تقدير الله تعالى أول خطوة نحو عرش مصر .. فلولا شدة محبة أبيه له لما حسده إخوته ، ولو لم يحسده إخوته لما ألقي في البئر ، ولو لم يُلقى في البئر لما أخذته السيارة ، ولو لم تأخذه السيارة لما بيع في مصر ، ولو لم يبع في مصر لما وصل إلى قصر العزيز ، ومنه إلى السجن ولقاء صاحبي السجن و رؤياهما ورؤيا الملك للبقرات والسنابل .. إلى أن أصبح يوسف ملكاً شاكراً في مواطن الشكر ، وصابراً في مواطن الصبر . لقد بدأت هذه الرحلة التي امتدت لعشرات السنين بسبب قدره الله تعالى .. هذا وقد يوكل الله تبارك وتعالى صناعة الأسباب لبعض أوليائه في الأرض ، كما هو الحال مع الخضر (ع) الذي خرق السفينة لتسلم من الغصب، وقتل الغلام صيانة لوالديه حتى لا يرهقهما طغياناً وكفرا ، وأقام الجدار حفاظاً على كنز اليتيمين ، ثم علل ذلك لموسى (ع) بقوله : ( وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) . فقول الخضر (ع) ( فأراد ربك ) وقوله ( وما فعلته عن أمري ) يكشف عن أن المسبب هو الله تعالى ، وأن الخضر ما هو إلا وكيل من قبل الله تعالى لمباشرة تلك الأسباب . وهذا الدور - أي صناعة الأسباب - قد أوكل في هذا الزمان إلى الإمام صاحب العصر صلوات الله عليه ، كما يستفاد ذلك من قول أمير المؤمنين في نهج البلاغة : ( ألا ومن أدركها يسري فيها بسراج منير ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقاً ويعتق رقاً ويصدع شعباً ويشعب صدعاً في سترة من الناس لا يبصر القائف أثره ولو تابع نظره ) . فهو يتدخل في صناعة الأسباب ليفرق ما اجتمع على باطل ، ويجمع ما تفرق عن الحق ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها . ومن هنا يمكن لنا القول بأن إمامنا صلوات الله عليه هو قطب الأرض الذي يحول دون أن تسيخ بأهلها ، كما يمكن لنا أن نفهم الحديث القائل : ( بأن الناس ينتفعون بالإمام في زمن غيبته كانتفاعهم بالشمس وإن جللها السحاب ) لأنه هو الذي يتدخل في صناعة الأسباب التي تصل نتائجها إليهم . كما يمكن لنا أن ندرك أن هناك فرقاً كبيراً بين الاعتقاد بأن الإمام غير موجود وأنه سيولد فيما بعد ، وبين الاعتقاد بأن الإمام حي وإن كان مغيباً عن الأنظار . الإمام بوابة السماء جاء في بعض الأحاديث أنه : عندما أمر الله تبارك وتعالى الملائكة بالسجود لآدم (ع) أبى إبليس واستعفى قائلاً : يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل . فقال الله تعالى : لا حاجة لي إلى عبادتك ، إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى ( اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين ) . وهذا الحديث يُفهم منه أن للعبادة أبواباً ، وأن العبادة مهما تميزت ، ومهما بلغت ، بل حتى لو بلغت مستوى يفوق مستوى عبادة النبي المرسل والملك المقرب ، فإنها لا قيمة لها إلا إذا أتت من خلال الباب الذي أمر الله تعالى به . وأبواب الله هم الأنبياء والأوصياء ، ففي حديث للإمام الصادق (ع) أن رجلاً في بني إسرائيل كان قد اجتهد في العبادة أربعين يوماً ثم دعا الله فلم ير الإجابة فلجأ إلى عيسى (ع) يشكو إليه ما هو فيه ويسأله الدعاء له ... فأوحى الله عز وجل إلى عيسى (ع) : يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتى منه ، إنه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ما استجبت له ، قال : فالتفت إليه عيسى عليه السلام فقال : تدعو ربك وأنت في شك من نبيه ؟ ! فقال : يا روح الله و كلمته قد كان والله ما قلت .. وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : الأوصياء هم أبواب الله عز وجل التي منها يؤتى ، ولولاهم ما عرف الله عز وجل ، وبهم احتج الله تبارك وتعالى على خلقه . ومن المحال أن تغلق هذه الأبواب ما دام في الكون مخلوق يعبد الله أو يدعوه ، بل هي مفتوحة للعباد في كل أوان إما بنبي أو بإمام ، فقد جاء في بعض أدعية الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين (ع) : ( اللهم إنك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ، ومنارا في بلادك ، بعد أن وصلت حبلة بحبلك ، وجعلته الذريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ، وحذرت معصيته ، وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه ، وألا يتقدمه متقدم ، ولا يتأخر عنه متأخر ، فهو عصمة اللائذين ، وكهف المؤمنين ، وعروة المتمسكين ، وبهاء العالمين ) . ثم إن المذهب الوحيد الذي ما زال محتفظاً بوجود الباب الذي يؤتى منه الله تعالى هو مذهب التشيع من خلال اعتقاده بوجود الإمام المنتظر الغائب عن الأبصار الظاهر في الآثار ، وهذا ما صرح به أستاذ مادة الفلسفة في جامعة السوربون الدكتور كاربن عندما قال : ( أعتقد أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائماً بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله والخلق ، وجعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر ) .

ولد الإمام المهدي (عج) في الخامس عشر من شهر شعبان سنة 255هـ، في بلدة سر من رأى في العراق، ومن الواضح لدى كل من له إلمام بالتاريخ الإسلامي، وبسيرة أئمة أهل البيت (ع) وبصراعهم مع الخطين الأموي والعباسي، أن أئمة أهل البيت (ع) وخطّهم الفكري والسياسي، كان يشكّل قوة المعارضة والمواجهة السياسية لتلك الاتجاهات والسلطات، لذلك تحمَّل أهل البيت (ع) ألوان المحن والقتل والملاحقة والسجن والتشريد. وينقل لنا المؤرخون المعاناة العصيبة التي عايشها الإمام الحسن بن علي العسكري من حكّام عصره العباسيين، ومواجهتهم له، كما يحدّثنا عن اضطراب الأوضاع الأمنية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، واشتداد خوف السلطة من أئمة آل البيت(ع). وقد عمل الأئمة (ع) جاهدين على توعية الأمة وبيان أن المهدي (عج) من ولد النبي محمد | وذرية علي وفاطمة’ وأنه الإمام الثاني عشر من سلسلة الإمامة والهداية. وأنه هوالذي سيملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورًا. وكانت ولادة الإمام المهدي (عج) في مرحلة عاش فيها البيت العباسي حالة من الصراع الداخلي والتردي الأخلاقي وتنازع الآباء والأبناء والأخوة فيما بينهم على السلطة والملذات. فقد كانت قضية ولادة الإمام المهدي تقضّ مضجع الحكام العباسيين وتسبب لهم قلقًا بسبب خوفهم على سلطانهم من الزوال، هذا الأمر أثار مخاوف السلطة العباسية آنذاك فاستدعوا الإمام الهادي (ع) من المدينة المنورة وألزموه بالسكن في مدينة العسكر في سر من رأى مع أسرته، وشدّدوا المراقبة عليه، وأقاموا العيون والجواسيس حول أسرة الإمام الحسن العسكري (ع) تحسبًّا لولادة الإمام المهدي المنتظر الموعود الذي تترقبه الشيعة باعتباره المقيم لدولة العدل الإلهي، وفي نفس الوقت عمدت السلطة إلى مساندة جعفر بن الإمام الهادي في محاولة لإحلاله محل أخيه الحسن العسكري (ع) بعد وفاته. ووصل بهم الأمر إلى إرسال القوابل إلى بيت الإمام العسكري (ع) للكشف على نسائه، حتى تخضع الحامل منهن للمراقبة، تمامًا كما صنع فرعون بنساء بني إسرائيل خلال ترقبه لولادة النبي موسى (ع)، حتى يقضي عليه في المهد، ولكن إرادة الله عز وجل قضت بأن تكون ولادته إعجازية إذ لم تظهر آثار الحمل على والدته السيدة "نرجس" إلاّ في الليلة التي وُلِدَ فيها صلوات الله عليه، كما أخفى الله حمل أم النبي موسى عن قوابل فرعون وجنوده، وقد أحاط الإمام العسكري (ع) ولادة الإمام المهدي (عج) بستار من السرية، وأخفى أمر ولادته إلاّ على جماعة قليلة من الموالين المخلصين، لذلك فوجئت أخته السيدة حكيمة بنت الإمام الهادي ÷ عندما استدعاها الإمام العسكري (ع) لتحضر ولادة الإمام المهدي (عج). وكان الهدف الأول والأخير للأئمة (ع) هو إقامة حكومة الإسلام الأصيل. وقد انصبّت جهودهم في إطار تأهيل الأمة وتثقيفها وإعدادها لهذا الأمر، وتركزّت جهود الإمامين الهادي والعسكري ’ حول موضوع التمهيد لإقامة حكم الله وخلافة الإنسان في الأرض، هذه الخلافة التي قدّر لها أن تمرّ بمرحلة طويلة وصعبة هي مرحلة غيبة صاحب الأمر محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عج) لحكمة اقتضتها إرادة الله عز وجل كمقدمة لإيجاد حكومة العدل الإلهي، فكان لا بد من التمهيد لهذه الغيبة لتعتاد الأمة على هذه المرحلة الجديد، لذلك اتخذ الإمامان الهادي والعسكري ’ أسلوبًا غير مباشر في الاتصال بالأمة، وذلك عبر اتخاذهم الوكلاء والنوّاب تعويدًا للأمة وتمهيدًا لمرحلة الغيبة. اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليًا وحافظًا وقائدًا وناصرًا ودليلاً وعينًا حتى تسكنه أرضك طوعًا وتمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين.

Check Also

الإعلام في حركة الأنبياء

في رحاب مولد نبي الرحمة محمد (صلَّى الله عليه وآله) أقامت هيئة التبليغ الديني في …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *